منتدى الفكر العربي يناقش أهمية مكافحة المخدرات كقضية مجتمعية وأثرها العميق على وعي الإنسان
في إطار اهتمامه بالقضايا المجتمعية ذات الأولوية، شارك منتدى الفكر العربي في المؤتمر العلمي بعنوان: “عزلة الذوات المدانة ووصمة جرائم المخدرات في الوعي العربي.. نحو مقاربة علمية وإنسانية لمواجهة آفة المخدرات”، الذي نظمته جمعية الشؤون الدولية بالتعاون مع مؤسسة BRC العلمية والدولية، برعاية دولة الدكتور عدنان بدران، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والخبراء من الأردن وعدد من الدول العربية، لبحث سبل مواجهة آفة المخدرات من منظور علمي وإنساني يجمع بين الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل.
وفي كلمتها خلال الجلسة الافتتاحية، أكدت الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار، القائم بأعمال أمين عام منتدى الفكر العربي، أهمية هذا المؤتمر بوصفه امتدادًا لدور المنتدى في دعم الحوار الفكري والمعرفي حول القضايا العربية الملحّة، وفي مقدمتها آفة المخدرات، مشيرةً إلى أن المنتدى لا ينظر إلى مثل هذه القضايا باعتبارها ظواهر أمنية فحسب، بل تحديات حضارية تمس منظومة القيم والتنمية والإنسان، وتتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات الفكرية والأمنية والأكاديمية.
وأشارت إلى أن أخطر ما تفعله المخدرات هو تأثيرها العميق على وعي الإنسان وهويته وعلاقته بذاته ومجتمعه، لافتة إلى أن الوصمة الاجتماعية قد تزيد من عزلة المتعافين وتحد من فرص اندماجهم، ما يستدعي مقاربة متوازنة تجمع بين العدالة والرحمة، والحزم وإعادة التأهيل، بما يسهم في إعادة بناء الإنسان وتعزيز ثقته بنفسه.
وأكدت أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب دورًا محوريًا للمؤسسات الفكرية والثقافية والإعلامية والتعليمية باعتبارها خط الدفاع الأول، عبر تعزيز الوعي والهوية الوطنية وتوفير بيئات داعمة للشباب، مشددة على أن المعركة الحقيقية ليست مع المخدرات فقط، بل مع الفراغ واليأس وضعف الانتماء الذي تستغله هذه الآفة.
وفي ختام كلمتها، أكدت أن المنتدى سيواصل دعمه للمبادرات العلمية والفكرية التي تسهم في بناء وعي عربي مستنير تجاه قضايا الإدمان والمخدرات، داعيةً إلى تبني استراتيجيات عربية شاملة تقوم على الوقاية والعلاج والتأهيل والتشريع، وتعزز التعاون بين مختلف المؤسسات الوطنية والعربية، بما يسهم في حماية الشباب وصون الأسرة وتعزيز الأمن المجتمعي، مؤكدة في الوقت ذاته أن الإنسان سيبقى محور أي تنمية حقيقية وغاية كل جهد علمي وتنموي.