تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بمناسبة يوم الشباب العربي

بمناسبة يوم الشباب العربي

بمناسبة يوم الشباب العربي

*الأستاذة الدكتورة أماني غازي جرار

القائم بأعمال أمين عام منتدى الفكر العربي

 

يصادف الخامس من تموز من كل عام يوم الشباب العربي، وهو مناسبة عربية تتجاوز الطابع الاحتفالي لتجسد إيماناً راسخاً بأن الشباب هم الثروة الحقيقية للأمة، ومحرك نهضتها، وصنّاع مستقبلها. ففي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، والتحديات المتشابكة التي تواجه المجتمعات العربية، تبرز الحاجة إلى تمكين الشباب، والاستثمار في قدراتهم، وإشراكهم في صناعة القرار، بوصفهم شركاء في الحاضر وقادة للمستقبل، لا مجرد مستفيدين من سياساته.

ويؤمن منتدى الفكر العربي بأن بناء مستقبل عربي أكثر استقراراً وازدهاراً يبدأ من بناء الإنسان، وأن الشباب يشكلون الركيزة الأساسية في أي مشروع حضاري يسعى إلى إنتاج المعرفة، وترسيخ ثقافة الحوار، وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والمسؤولية. ومن هذا المنطلق، يحرص المنتدى، انطلاقاً من رسالته الفكرية التي أرساها صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال المعظم، على توفير المساحات التي تتيح للشباب التعبير عن أفكارهم، والمشاركة في النقاشات الفكرية، والإسهام في استشراف المستقبل، بما يعزز دورهم في صياغة رؤى تنموية وإنسانية قادرة على مواجهة تحديات العصر.

إن الاستثمار في الشباب لم يعد خياراً تنموياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية في عالم يقوم على المعرفة والابتكار والتكنولوجيا. فالشباب العربي يمتلك طاقات إبداعية هائلة، وقدرات علمية ومهنية متميزة، تحتاج إلى بيئة حاضنة تُنمّي مهاراتهم، وتفتح أمامهم آفاق الريادة والابتكار، وتعزز ثقتهم بقدرتهم على إحداث التغيير الإيجابي في مجتمعاتهم. كما أن تمكين الشباب يعني أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، واحترام التنوع، والانفتاح على الآخر، وترسيخ قيم العمل الجماعي والمسؤولية المجتمعية، باعتبارها أسساً لبناء مجتمعات أكثر تماسكاً واستدامة.

وفي هذه المناسبة، يجدد منتدى الفكر العربي دعوته إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والفكرية والثقافية والاقتصادية، بما يسهم في إعداد جيل عربي يمتلك أدوات المعرفة، ويواكب الثورة الرقمية، ويجمع بين الاعتزاز بهويته والانفتاح الواعي على العالم. فالتحديات التي تواجه المنطقة تتطلب شباباً قادرين على التفكير النقدي، وصناعة الحلول، واستثمار الفرص، وتحويل الأزمات إلى مسارات جديدة للنمو والإبداع.

كما يؤكد المنتدى أن إشراك الشباب في الحوارات الوطنية والعربية، وفي عمليات التخطيط وصنع السياسات، لم يعد ترفاً فكرياً، بل ضرورة لضمان استدامة التنمية وتعزيز الاستقرار. فالمجتمعات التي تمنح شبابها الثقة والمساحة للمبادرة هي الأقدر على التكيف مع التحولات، والأكثر قدرة على بناء مستقبل مزدهر قائم على المعرفة والابتكار.

وفي يوم الشباب العربي، يحيّي منتدى الفكر العربي كل شابة وشاب عربي يحمل حلماً، ويسعى إلى المعرفة، ويؤمن بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعلم والعمل. فالشباب ليسوا مستقبل الأمة فحسب، بل هم حاضرها النابض، والقوة التي تمتلك القدرة على تجديد الفكر، وبناء الجسور بين الأجيال، وصناعة نهضة عربية متجددة، يكون فيها الإنسان محور التنمية، والمعرفة أساس التقدم، والقيم الإنسانية ركيزةً لمستقبل أكثر ازدهاراً وسلاماً.