ندوة دولية تبحث العنف الرقمي ضد المرأة وتدعو إلى بناء ثقافة رقمية أكثر مسؤولية
بحثت ندوة علمية دولية واقع العنف الرقمي ضد المرأة وتداعياته الاجتماعية والنفسية، مؤكدة أهمية تطوير مقاربات علمية وقانونية وثقافية لفهم الظاهرة والحد منها، والعمل على بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا وعدالة في ظل التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية.
جاء ذلك في ندوة علمية دولية افتراضية عقدها منتدى الفكر العربي بالشراكة مع مؤسسة BRC العلمية الدولية، ومركز بيلر للبحث العلمي، ومعهد التضامن النساء الأردني، وعدد من المؤسسات البحثية والجامعات العربية والدولية، بعنوان:
“العنف الرقمي ضد المرأة: تفكيك البنية السوسيولوجية – النفسية للهيمنة في الفضاء الرقمي… من إعادة إنتاج العنف الاجتماعي إلى صناعة الصدمة النفسية الصامتة”، بمشاركة نخبة من الباحثين والخبراء والمهتمين بقضايا المرأة من عدد من الدول العربية.
وفي الجلسة الافتتاحية، أكدت الأستاذة الدكتورة أماني جرار، القائم بأعمال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، أن التحولات التي أحدثتها الثورة الرقمية لم تقتصر على وسائل التواصل، بل أسهمت في تشكيل فضاء اجتماعي جديد تتكون داخله الهويات والعلاقات والصراعات الرمزية. وأشارت إلى أن هذا الفضاء أفرز أنماطًا مستحدثة من العنف غير المرئي الذي يُمارَس عبر اللغة والصورة والتعليق والإقصاء الرمزي، الأمر الذي يترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة، خصوصًا عندما يستهدف النساء بوصفهن فاعلات في المجالين الاجتماعي والثقافي، مؤكدة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب مقاربات علمية متعددة لفهم بنيتها السوسيولوجية والنفسية.
من جهته، أشار الدكتور ميثاق بيات الضيفي، رئيس مؤسسة BRC، إلى أن العنف الرقمي ضد المرأة بات يمثل اختبارًا أخلاقيًا حقيقيًا للمجتمعات العربية في ظل التحول المتسارع نحو العصر الرقمي. وأوضح أن دخول التكنولوجيا إلى المجتمعات العربية تم بوتيرة متسارعة دون أن يرافقه بناء ثقافة للمسؤولية الرقمية، الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى تحول الفضاء الإلكتروني إلى ساحة لإعادة إنتاج أنماط العنف الاجتماعي بوسائل أكثر انتشارًا وتأثيرًا. وأضاف أن ضغطة زر واحدة قد تكون كفيلة بتدمير سمعة إنسان وإشعال ما يشبه “محاكم اجتماعية” بلا ضوابط أو عدالة، لافتًا إلى أن أخطر ما في العنف الرقمي أنه لا يترك جروحًا ظاهرة بل يخلّف آثارًا نفسية عميقة وصفها علماء الاجتماع بـ“الصدمة الرقمية الصامتة”.
وفي الجلسة التي ترأستها الدكتورة ياسمين حسين، الباحثة في علم الاجتماع المستقبلي من مصر، قدّم الأستاذ الدكتور قريمس مسعود من الجزائر مداخلة بعنوان “العنف والعنف الرقمي بين إشكاليات المفهوم ومعطيات الواقع” تناول فيها تطور مفهوم العنف في العصر الرقمي وانعكاساته على القيم المجتمعية. كما تحدثت الدكتورة آمال سعد المتولي من مصر حول “ما وراء الشاشة: استعادة الذات وصناعة الصمود” مركزة على استراتيجيات التمكين النفسي والاجتماعي للمرأة في البيئة الرقمية.
كما عرضت المحامية سمر الجبرة من الأردن قراءة في واقع القوانين الأردنية المتعلقة بالعنف في الفضاء الرقمي، مسلطة الضوء على الفجوة بين النص القانوني والتطبيق العملي. فيما تناولت الدكتورة فوزية بن زكنون من المغرب موضوع الحماية الجنائية للهوية الرقمية للمرأة، مع التركيز على تجريم الابتزاز والتهديد الإلكتروني.
واختتمت الندوة بمداخلة للدكتورة مخلوفي خضرة من الجزائر بعنوان “العنف الرقمي ضد المرأة: مسؤولية المنصات بين الواقع والتشريع” ناقشت خلالها دور الشركات والمنصات الرقمية في الحد من المحتوى العنيف وضمان بيئة إلكترونية أكثر أمانًا.
وشهدت الندوة نقاشًا موسعًا بين الحضور والمشاركين حول القضايا التي طُرحت وسبل تطوير آليات التعامل مع العنف الرقمي ضد المرأة في الفضاء الإلكتروني.