EN | AR
لقاء يناقش ملابسات حرب 1967 من خلال رؤية أردنية
الأربعاء, تموز 5, 2017
موضوع اللقاء: 
لقاء يناقش ملابسات حرب 1967 من خلال رؤية أردنية
المتحدثون: 
د. مطاوع
د. أبوحمور
مدير اللقاء: 
الدكتور محمد ابو حمور

د. مطاوع: الوثائق التي كُشف النقاب عنها مؤخراً توضح حقيقة أهداف إسرائيل من الحرب

د. مطاوع: المقارنة بين حرب 67 ومعركة الكرامة تؤكد كفاءة الجيش العربي الأردني

 

د. أبوحمور: الأردن أعطى الأولوية للمسؤولية القومية والعمل العربي المشترك والجميع يشهد ببطولاته

د. أبوحمور: صدمة الحرب انعكست على الشخصية العربية والتحولات ينبغي أن تُقرأ بهدوء وعمق

د. أبوحمور: مسؤولية المؤرخين كبيرة في كشف خفايا الحرب وتقديمها إلى الأجيال

 

عمّان- استضاف منتدى الفكر العربي، مساء الأحد 2/7/2017، المحلل السياسي والمؤرخ وزير الإعلام الأسبق د. سمير مطاوع في محاضرة بعنوان "حرب حزيران 1967: رؤية أردنية"، ناقش فيها مسألة حتمية الحرب، والأسباب الجوهرية التي دفعت إسرائيل لتنفيذ خطتها المعدة مسبقاً لشنّ الحرب في ذلك الوقت بالذات، وصوابية قرار التحالف الأردني المصري السوري من المنظور الاستراتيجي ومواقف الراديكاليين العرب منه، ثم أسباب الهزيمة استناداً إلى تحليلات النتائج على الجبهة الأردنية.

 

أدار اللقاء وشارك في النقاش الأمين العام لمنتدى الفكر العربي د. محمد أبوحمور، الذي أشار إلى أننا نعيش في هذه الأيام الذكرى الخمسين لحرب حزيران، بكل ما فيها من مواجع وخسارات وتداعيات على الأرض وفي الواقع السياسي وفي وجدان الناس والأجيال. وقال: هناك أجيال لم تعاصر تلك المأساة التي أصابت الأشقاء الفلسطينيين كما أصابت كل بيت عربي بشعور المرارة. وغالباً ما تكون الصدمات التاريخية من هذا النوع عميقة في الوجدان العام؛ لأنها لا تتعلق فقط بتغلب قوة عسكرية على قوة أخرى، أو بتقلص ممتلكات من الأراضي والمساحات الجغرافية، بل تنعكس على الشخصية والهوية الحضارية، ويكون لها تأثير في إعادة تشكيل تلك الشخصية وتحولاتها.

 

وأضاف د. أبوحمور أن حرب عام 1967 بما رافقها من ظروف وملابسات ومواقف لها تأثير عميق في التاريخ العربي المعاصر، في ضوء ما ترتب عليها من تشكّل العلاقات في الإقليم وعلى الصعيد الدولي؛ مؤكداً أن الكشف عن خفايا تلك الحرب والتعمق في تفاصيل ما حدث خلالها، هو في صلب عمل المؤرخ الذي ينبغي أن ينقل إلى الأجيال الجديدة وبأمانة حقيقة ما حدث، ولماذا وكيف حدث، لما في ذلك من مسؤولية كبيرة في إحداث الوعي والتفكير بالمستقبل لدى الشعوب، وأن حرب حزيران 1967 ما تزال الأسئلة حولها كثيرة لوجود أطراف متعددة ومواقف وظروف إقليمية ودولية أحاطت بها، وقد كان الأردن أحد أهم هذه الأطراف كونه خسر جزءاً من أراضيه المتمثلة بالضفة الغربية والقدس الشرقية، وتحمَّل ما تحمَّل من نتائج احتلال إسرائيل لهذه الأراضي.

 

وقال د. أبوحمور: إن النظرة الموضوعية تكشف الرؤية الاستراتيجية للقيادة الأردنية والخيارات التي كانت أمامها، وحرص هذه القيادة على المسؤولية القومية والعمل العربي المشترك، وإن كل ضمير حيّ لا ينكر بطولات الأردن وملكه وجيشه وشعبه، كما جاء في برقية الرئيس جمال عبد الناصر إلى الملك الحسين – رحمهما الله – بعد انتهاء القتال من إشادة بشجاعة الجيش العربي الأردني وكفاءته ودوره البطولي؛ مؤكداً أن مثل هذه الأحداث الكبرى تتطلب قراءات موضوعية هادئة وعميقة في مجرياتها لمقاربة الحقائق وتعريف الأجيال الجديدة بملابساتها.

 

من جانبه أوضح د. سمير مطاوع أن الدراسة الشاملة التي قدمها في كتابه "الأردن في حرب 1967" بالإنجليزية والعربية 1987، وفرت شرحاً كاملاً لكافة العوامل والظروف والتطورات التي تسببت في الهزيمة العسكرية، ما أدى إلى تمكين إسرائيل من تحقيق هدفها الإستراتيجي طويل المدى بالإنجاز الكامل للمشروع الصهيوني واحتلال كامل فلسطين التاريخية، إضافة إلى هدف استراتيجي آخر هو هزيمة جمال عبدالناصر وإسقاطه، باعتباره كان يمثل خطراً وجودياً على إسرائيل، إلا أن إصدار النسخة الأصلية من الكتاب باللغة الإنجليزية قد فرضت أن يكون العرض موجهاً إلى القاريء الغربي الذي كان هدف المنظور الإسرائيلي استناداً إلى الرواية والوثائق الإسرائيلية.

 

وأضاف د. مطاوع أنه من هنا، كان يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة وأكثر توضيحاً لمجريات الحرب من مسارح القتال العربية وبشكل خاص من المشهد الأردني، والتطورات على الجبهتين المصرية والسورية، وكيف كان تأثيرها على العمليات القتالية، والنتائج التي ترتبت عليها في جبهة القتال في الضفة الغربية، مما يستند إلى الوثائق من المصادر الأولية التي كشفت النقاب عنها لأول مرة مثل وثائق وخطط العمليات وسجل العمليات الحربية للقيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، بما في ذلك التعديلات التي أدخلتها القيادة العربية الموحدة التي أنشأها مؤتمر القمة العربي الأول عام 1964 لدراسة الأوضاع الميدانية واقتراح برامج لتعزيز ورفع قدرات وجاهزية القوات العربية المحيطة باسرائيل وتزويدها بالأسلحة والطائرات التي ترفع من قدراتها القتالية لمقاومة أية محاولة إسرائيلية لإعاقة أو تدمير منشآت تحويل مياه نهر الأردن إلى الدول العربية، والحيلولة دون قيام إسرائيل بتحويل روافد النهر العربية إلى صحراء النقب لإعمارها وإسكان ملايين المهاجرين اليهود فيها .

 

يضاف إلى ما سبق شهادة الفريق عبدالمنعم رياض الذي قاد القوات العربية في ما وصف بالجبهة الشرقية، وبشكل خاص القوات المسلحة الأردنية من "المركز المتقدم" في عمّان، واستناداً كذلك إلى وثائق الديوان الملكي الهاشمي، بما في ذلك الرسائل المتبادلة بين الملك الحسين ورؤساء الدول في موضوع الحرب، والأهم من كل ذلك محضر اتفاق الدفاع المشترك بين مصر والأردن الذي وقع يوم 30-5-1967 أي قبل خمسة أيام من بدء الحرب، والذي حدد الدور الذي ستقوم به القوات الأردنية في حال نشوب الحرب .

 

وأشار د. مطاوع إلى أن من أهم ما اعتمد عليه أيضاً الشهادات المسجلة، وفي مقدمتها سبع ساعات مسجلة على خمسة أشرطة مع الملك الحسين، أجاب فيها جلالته على جميع الأسئلة المتعلقة بموضوع الحرب، ومقابلات أخرى مع جميع الضباط الأحياء – في فترة الإعداد - الذين شاركوا في الحرب من رتبة رائد وإلى رتبة مشير، ومنهم حابس المجالي القائد العام للقوات المسلحة الأردنية حينئذ، والفريق عامر خماش رئيس هيئة الأركان ، وقائد الجبهة الغربية اللواء محمد أحمد سليم وكافة ضباط وقادة الألوية والكتائب التي شاركت في الحرب على الجبهة الأردنية.

 

كما أجرى د. مطاوع مقابلات أخرى مع الفريق محمد فوزي رئيس أركان القوات المسلحة المصرية في أثناء حرب 1967، وعشرات آخرين من السياسيين وضباط المخابرات ... إلخ، إضافة إلى الوثائق المتوفرة في بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وإلى مقابلتين في غاية الأهمية أولاهما مع الجنرال جون باجيت غلوب القائد العام للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) في أثناء الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948، واللورد كارادون مندوب بريطانيا الدائم في الأمم المتحدة في فترة حرب 1967 وواضع نص أشهر قرارات مجلس الأمن الدولي في مضمار الصراع العربي الإسرائيلي ( قرار 242) . وهذه المقابلات الأخيرة تمت في بريطانيا في الفترات من آذار/مارس 1983 إلى أيلول/سبتمبر 1984.

 

وقدم د. مطاوع في الجزء الأخير من المحاضرة شهادة تحليلية تتضمن تلخيص أسباب الهزيمه والمقارنة مع هزيمة القوات الإسرائيلية في معركة " الكرامة" في آذار/مارس 1968، أي بعد مجرد ستة أشهر من نهاية حرب 1967 حين قاتلت القوات الأردنية وفق استراتيجيتها وخططها القتالية ودون أي تدخل أو مشاركة عربية.

Printer Friendly and PDF
تصميم وتطوير شركة الشعاع الازرق لحلول البرمجيات جميع الحقوق محفوظة ©