EN | AR
الحسن بن طلال: الحقوق الاقتصادية والثقافية أساس الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية
الثلاثاء, يناير 31, 2017
يوسف عبدالله محمود

سمو الامير الحسن بن طلال - وكما يوصف دوماً - رجل دولة وفكر، عركته التجارب وعركها، منفتح على كل الحضارات الانسانية، معنيٌ بالبُعد الانساني في العالم، يؤرقه مصير البشرية، وبخاصة بعد انتشار السلاح النووي. زينته المكارم فأحسنت تزينه.

الحسن بن طلال شخصية عالمية غزيرة العلم، كسوبٌ للمعرفة، يؤمن بأن المعايير العالمية ذات مرونة كبيرة لتحويرها وطنياً، فهي لا تفرض نمطاً محدداً سياسياً او شرعياً او اجتماعياً او ثقافياً. وفي رأيه ان «الحقوق الاقتصادية والثقافية أساس الحقوق المدنية والسياسية». من هنا رأيناه يدعو الى ضرورة تأسيس «برلمان للثقافات». مثل هذا البرلمان يعني استثمار العطاء الحقيقي للانسان. يعني فتح حوار ثقافي منفتح على جميع الآراء.

في ندوة ثقافية عقدتها مؤسسة الأهرام المصرية مؤخراً كان ضيف الشرف فيها سمو الأمير الحسن الذي أدلى بدلوه في محاور النقاش التي تناولت مستقبل المنطقة ومستقبل النظام العربي:

دور المجتمع المدني في بناء جبهة ضد التطرف في المنطقة.

تجديد الخطاب الديني.

خطاب الكراهية.

في نقاشه اثرى سموه هذه المحاور، دعا الى نبذ «خطاب الكراهية» والتحول الى «خطاب الرحمة». طالب بالانتقال من «إدارة التوحش الى الإدارة الانسانية». ركز على «المشتركات الاقليمية» التي تتوخى «الصالح العام». ومع الأسف ما زالت هذه «المشتركات الاقليمية» مُهمشة بل ومغيبة.

وحول المستقبل العربي دعا سموه الى تبني «ايقاع جديد لتناول الافكار بعيداً عن التشويش والضوضاء». استهجن الحسن بن طلال الطابع غير المألوف في التعامل مع القضايا الانسانية، حين نجد من يريدون «احتكار الحقيقة» ورفض الاصغاء لآراء الأخرين!.

وعاد سموه فأكد على ضرورة «التشبيك فيما بيننا او التوحد والتواصل» كما ذكر ان الوقت قد حان «لتجاوز الزعامات والشخصنة والشعبنة».

وفيما يخص المحور المتعلق بدور المجتمع المدني دعا سموه الى ضرورة تفعيل هذا الدور وصولاً الى مبادرة سلمية لهذا المجتمع.

وفي تطرقه الى محور «تجديد الخطاب الديني» دعا الحسن بن طلال الى بناء أسس مدنية استشرافية للمستقبل معتمدة على مراجعة المناهج، والإعلام ووضوحه، وعلى قواعد المعلومات والمعلوماتية والمعرفة.

قلت في البداية ان سمو الأمير الحسن بن طلال رجل دولة وقامة فكرية فذة في عالمنا يدعو الى عالم يسوده السلام حيث لا تناحر ولا عنف على اسس دينية او عرقية او اقصائية.

انه القائل «ان الاحتفاء بقضايا الانسانية لهو الخطوة الجوهرية الاولى نحو التطور الاجتماعي، من دونه لا يمكن ان يحظى التطور الاقتصادي بالديمومة». وفي تعزيز آخر لهذا المنظور الانساني يضيف سموه: «علينا ان نجعل التطور الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من السياسات الاقتصادية وتضع الانعاش الانساني في سلم الاولويات».

الحسن بن طلال يدعو قادة العالم الى عدم التلهي بأعراض القضايا الاساسية بل يدعوهم الى الانخراط في حلها، والجدية في التعامل معها.

«علينا جميعاً على المستوى العالمي ان نعترف بالحاجة الى عمل تعاوني للتعامل مع القضايا الاساسية بدل التلهي بأعراضها» (الامير الحسن بن طلال).

وكأني بسموه كان يقرأ المستقبل الاقليمي والعربي حين تحدث ذات مرة حول معالجة المنازعات الاقليمية قائلاً: «هناك حاجة مُلحة لمعالجة المنازعات الاقليمية، فهي بجوهر طبيعتها تهدد استقرار الدول وأمنها وبقاءها، فإن لم تُحل استشرت وأضرّت بالفرد والمجتمع».

وفي تحذير منه لتهميش قطاعات مُهملة من الناس يقول سموه: «ان يأس الناس المهملين وشعورهم بالاحباط يؤدي بهم الى اتخاذهم مواقف متطرفة، وهم اذ ينشدون الراحة والعزاء، لا يرجعون الى الدين وحده بل الى الارهاب ايضاً لتسوية وضعهم».

الحسن بن طلال - كما اسلفت- يقرأ ببُعد نظر ما وراء الاحداث، يُحذر من عواقب يتجاهلها الكثيرون، يفعل ذلك انطلاقاً من رؤية استراتيجية تعتمد على فكر نيِّر وعقلية ألمعية وذكاء وقاد، ومع ذلك تراه لا يتفرد برأي دون استشارة اهل الرأي شأن من سبقوه من أسرته الهاشمية.

الحسن بن طلال رسول سلام في عالم انهكته الحروب ومزقته الفتن. قلبه على بشرية مُضارة تتوق الى دفء السلام. قلبه على اوطان تنهار كياناتها، على دول وطنية عربية تتداعى!.
 

Printer Friendly and PDF
تصميم وتطوير شركة الشعاع الازرق لحلول البرمجيات جميع الحقوق محفوظة ©